المقريزي
864
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
[ المتقارب ] أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها ولو نالها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها وكأنّي قمت إلى خزانة بالمجلس أخذت منها حقّة فيها جوهر فملأت فمها منه ، ثم استيقظت . فو اللّه يا قاضي ما كان إلّا يومان حتى كسر عليّ الحبس ، لمّا قتل أبو عليّ ابن الأفضل ، وقيل لي : السّلام على أمير المؤمنين . فلمّا خرجت ، وأقمت أيّاما ، جلست في ذلك المجلس الذي رأيته في النوم ، ودخل الجواري يهنئنني ، فغنّت إحداهنّ - وهي ذات عود - ذلك الصّوت بعينه ، فقلت لها : على رسلك حتى نقضي نحن أيضا من حقّك ما يجب علينا ، وقمت إلى الخزانة ، وأخذت الحقّ الذي فيه الجوهر ، ثم جئت إليها وقلت لها : افتحي فاك ، ففتحته وحشوته جوهرا ، وقلت لها : إنّ لك علينا في كلّ سنة في مثل هذا اليوم مثل ذلك . مسجد توبة ابن « a » ميسرة الكتامي مغنّي المستنصر ، كان في شرقي الأقهوب ، وقبالته تربة نشب الطبّالة « b » صاحبة أرض الطبّالة ، وكلاهما في القرافة الكبرى « 1 » . مسجد درّي كان « c » في القرافة الكبرى في رحبة الأقهوب ، بناه شهاب الدّولة درّي ، غلام المظفّر أخي الأفضل بن أمير الجيوش ، في سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة ، وكان أرمنيّا فأسلم ، وصار من المتشدّدين في مذهب الإمامية ، وقرأ « الجمل » للزّجّاجي في النحو ، و « اللمع » لابن جنّي . وكانت له خرائط من القطن الأبيض يعملها « d » في يديه ورجليه ، وكان يتولّى خزائن الكسوات ، ولا يدخل على بسط السّلاطين ، ولا على بسط الخليفة الحافظ لدين اللّه ، ولا يدخل / مجلسه إلّا بالخرائط في رجليه ، ولا يأخذ من أحد رقعة إلّا وفي يده خريطة ، يظنّ أنّ من لمسه نجّسه ،
--> ( a ) بولاق : هو ابن . ( b ) بولاق : تربة تنسب إلى الطبالة . ( c ) بولاق : هذا المسجد كان . ( d ) بولاق : يلبسها . ( 1 ) فيما تقدم 3 : 416 .